ابن حبان
58
المجروحين
وواظبوا ( 1 ) على السنة والمذاكرة والتصنيف والمدارسة ، حتى أخذ عنهم من نشأ بعدهم من شيوخنا هذا المذهب ، وسلكوا هذا المسلك ، حتى أن أحدهم لو سئل عن عدد الأحرف في السنن لكل سنة منها عدها عدا ، ولو زيد فيها ألف أو واو لاخرجها طوعا ( 2 ) ولأظهرها ديانة ، ولولاهم لدرست الآثار واضمحلت الاخبار ، وعلا أهل الضلالة والهوى ، وارتفع أهل البدع والعلماء ، فهم لأهل البدع قامعون بالسنن شأنهم دامغون ( 3 ) حتى إذا قال وكيع بن الجراح : حدثنا النضر عن عكرمة : ميزوا حديث النضر بن عربي من النضر الخزاز ( 4 ) ، أحدهما ضعيف والآخر ثقة ، وقد رويا جميعا عن عكرمة وروى وكيع عنهما ، وحتى إذا قال حفص بن غياث : حدثنا أشعت عن الحسن ميزوا حديث أشعت بن عبد الملك من أشعث بن سوار ( 5 ) ، وأحدهما ثقة والآخر ضعيف وقد رويا جميعا عن الحسن وروى عنهما حفص بن غياث ، وحتى إذا قال عبد الرزاق : حدثنا عبيد الله عن نافع وعبد الله عن نافع ( 6 ) ، ميزوا حديث هذا من حديث ذاك ، لان أحدهما
--> ( 1 ) في الهندية : ( واضبوا ) بالضاد ( 2 ) في الهندية ( طلوعا ) بدل طوعا ( 3 ) في الهندية ( جامعون ) بدل دامغون ( 4 ) النضر بن عدي أبو روح العامري الجزري . وثقه ابن معين وابن نمير وأبو زرعة وقال أحمد والنسائي : ليس به بأس وقال عثمان بن سعيد الدارمي : ليس بذاك وضعفه محمد بن سعد . والنضر بن عبد الرحمن أبو عمرو الخزاز : ضعفه أحمد والدارقطني وقال البخاري : ضعيف ذاهب الحديث وقال أبو داود : أحاديثه بواطيل . وقال النسائي : متروك وقال ابن عدي : يكتب حديثه مع ضعفه . الميزان 260 ، 261 / 4 ( 5 ) أشعت بن عبد الملك الحمراني البصري ترجم له الذهبي في الميزان واعتذر عن ذلك وقال : إنه ما ذكر في حقه شيئا يدل على تليينه بوجه وما ذكره أحد في كتب الضعفاء . وأشعث بن سوار الكوفي الكندي النجار التوابيتي الأفرق : ضعفه النسائي والدارقطني ولينه أبو زرعة وروى عن يحيى توثيقه واختلفت أقوال العلماء فيه على هذا النحو الميزان 263 ، 266 / 1 ( 6 ) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب الإمام الحافظ الثبت مجمع على توثيقه عده في الخلاصة من الفقهاء السبعة وهو عند أحمد أثبت المحدثين عن نافع وأخوه عبد الله صدوق في حفظه شئ . قال ابن معين : ليس به بأس يكتب حديثه وسئل عنه عن نافع فقال : صالح ثقة وقال الفلاس : كان يحيى القطان لا يحدث عنه وقال النسائي وغيره : ليس بالقوى وضعفه ابن المديني وقال ابن حبان : كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الآثار وجودة الحفظ للآثار فلما كثر خطؤه استحق الترك . التذكرة 151 / 1 الميزان 465 / 2 .